الحزب الديمقراطي الكوردستاني و مؤتمر القمة و التحديث سايتي رجب حاجي
يشهد اقليم كوردستان حاليأ التحضيرات الجارية على قدم و ساق
استعدادأ للمؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يتزعمه
السيد مسعود البارزاني وهو الحزب الاقدم في كوردستان العراق و المسجل في
صفحاته ما لا يقل عن مليون عضو بين شاب و شابة و رجل و امراه شبا على فقه
البارزاني المؤسس الذي اصبح الدليل المنير لطريق كل كوردي ابى الرضوخ للذل
وحياة القسر . وهنا نستطرق الى الاسباب الموجبة لعقد هذا المؤتمر خاصة وان
كوردستان تمر بمرحلة انتقالية بين اقليم كافح من اجل نيل الشرعية
الدستورية لوجوده الى منطقة تكاد ان تكون الضلع الاكبر في المثلث العراقي
الغير متساوي الاضلاع :-
1- حالة الاستتباب و الاستقرار الامني التي تعيشها كوردستان ان اخذناها من
منظور كونها جزء لا يتجزء من العراق الذي يمر بأزمات امنية خانقة ومتتالية
وفشل المحاولات التي من شأنها تحسين الاوضاع بالرغم من تكاتف الجهود
المبذولة بين الحكومة المركزية في العراق والقوات الامريكية و برغم اقتصار
الفلتان الامني بين محافظتين او ثلاثة من العراق ,مقارنات تجرى في ادمغة
الباحثين في الشؤون الاقليمية و الساسة المستشرقين أدت في نتيجتها الى
الاقتناع بأن القيادة السياسية الكوردية اسست لها في غضون السنوات الماضية
قاعدة متينة في فن ادارة الدولة واكتسبت خبرة لا بأس بها من خلال علاقاتها
الدولية واحتكاكها بالعالم الخارجي اخذة في الحسبان الاستفادة من الاخطاء
والثغرات الامنية للدول التي تدخل ضمن نطاق المناطق الساخنة وكذلك التجارب
النيرة و الناجحة للدول المتقدمة في مجال الامن لاكتساب اكبر قدر ممكن من
الخبرة في ادارة ملف الامن القومي للبلاد وبذا تكون كوردستان قد سجلت رقمأ
قياسيأ لها في الحفاظ على الهوية القومية للشعب الكوردي وخلق اقليم امن
داخل دولة غير امنة .
2- مرحلة النهوض الاقتصادي التي يشهدها الاقليم والحجم الهائل من التداول
الاستثماري والولوج في عباب التجارة العالمية وتوجه الدول الاوربية
والعربية لاستثمار مليارات الدولارات في كوردستان وتوقيع اتفاقيات ثنائية
طويلة الاجل مع القيادة الكوردية كالذي حدث مع فرنسا أبان زيارة الرئيس
بارزاني اليها و هكذا الحال مع المانيا و تركيا ومصر والاردن بعد اجراء
دراسات جدوى اقتصادية من قبل خبراء الاقتصاد للدول المتقدمة هذه وعلى
المدى البعيد , مواقف واضحة للمراقبين الدوليين بصمت بأن كوردستان اعتلت
مصاف الدول المتقدمة على الاقل في مستوى تفكيرها وتدبيرها لشؤون الدولة و
امور الشعب ورؤيتها المستقبلية للاقليم .
3- دأب القيادة الكوردية على تصحيح النظرة النمطية للشعوب والانظمة
الاقليمية بالاخص العربية والتركية منها حيال الكورد , ومساعيها في اظهار
حقيقة الشعب الكوردي في طباعه المسالمة والنابذة للشر و المحبة للحياة
والمتألفة مع الغير بالاضافة الى دور القيادة السياسية في حل النزاعات
الاقليمية بأعتبار ان كوردستان تقع ضمن خارطة الاحداث الشرق الاوسطية
الساخنة كالموقف الذي ظهر من الرئيس مسعود البارزاني في حل القضية الكوردية
في تركيا بالطرق السلمية وعدم جدوى النزاع المسلح الامر الذي ساهم في وضع
خارطة الطريق للقضية الكوردية في جزء مهم من الشرق الاوسط وهي المنطقة
الجنوبية من تركيا والتي يقطنها ما يقارب 30 مليون كوردي و تحاذي
بجغرافيتها و تاريخها السياسي كل من العراق وايران وترمي بتداعيتها على
الكثير من الدول المجاورة وحتى اميركا واروبا عبورا للقارات , هذه الدول
اصبحت جزءا لا يتجزاء من الاطار العالم للقضية الكوردية بعد اندماج
مصالحها الاقتصادية وبالتالي السياسية مع كوردستان وهنا نصل الى نقطة
التقاء واتفاق الساسة والباحثين الدوليين بان حكمة و فطنة القيادة الكوردية
في عولمة كوردستان عبر ربطها بشبكة عنكبوتية من المصالح هي الخبرة
المطلوبة في ادارة الدولة . هذا على المستوى الاقليمي والدولي أما على صعيد
الشأن الداخلي فصمام الامان الذي اشتهر به الكورد بمواقفهم من بعد سقوط
النظام عام 2003 وتمسكهم بحيادية المواقف والوقوف على مسافة واحدة من جميع
الكيانات السياسية العراقية اخذين بنظر الاعتبار المصلحة العالمة للدولة
العراقية ومصلحة الشعب الكوردي في نيل حقوقه المشروعة من خلال التمسك
بالدستور العراقي بالاضافة الى دور الرئيس مسعود البارزاني ومساعيه
الشخصية لرأب الصدع الحاصل بين الاخوة الفرقاء من العراقيين , كل هذه
الامور مجتمعة استدرجت الساسة العرب من التيارين القومي والاسلامي وهما
التياران اللذان يسيطران على الشارع العربي في الوقت الحاضر اضافة الى
التيار الاشتراكي التقدمي لطي صفحات مظلمة لم تأت بالنفع لاللعرب ولا
للكورد
والتوقف عن الصاق التهم جزافأ بالقيادة السياسة الكوردية ومحاولة اعادة
المياه الى مجاريها بين العرب والكورد من منطلق تمسكهم بالكورد كعنصر موحد
للدولة العراقية وليس كمجزيء لها كما كان يجول في خاطر القوميين العرب .
شرودنا في عالم السياسة الخارجية والداخلية لكوردستان كان في سبيل تبيان
الاسباب الموجبة لاقامة المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني
في الوقت الراهن والضرورة الملحة لعدم تأجيله بأعتباره الحزب الحاكم في
اقليم كوردستان وهو الذي خرج عن اطاره الحزبي البحت ليدخل في بودقة سدة
الحكم عبر الانتخابات النيابية . فالاسباب سالفة الذكر عرجت بالمفكريين
والساسة العرب والاجانب الى ان يعرجوا في طريقهم الى كوردستان و التوقف
عندها كبر الامان لهم وبالتالي فقه السياسة الكوردية بضرورة تنظيم اوراقه
وملفاته وتطوير قدراته السياسية لادارة اقوى وسياسة امتن بالشكل الذي يضمن
مستقبل كوردستان السياسي والاقتصادي وتسير بها نحو مرفا الاستقرار الدائم
بمعنى ان مراجعة الحسابات الفكرية واعادة ترتيب صفوف السياسيين حسب
الاولوية للحاجة الانية وتهيئة الكوادر السياسية والادارية لادارة الحزب و
الحكومة مستقبلا كلها امور جعلت الحزب الديمقراطي كونه يمثل القيادة
السياسية لاقليم كوردستان والحزب الحاصل على اغلبية الاصوات في الانتخابات
واكثرية المقاعد النيابية في الدولة المركزية , جعلته يتعجل الامور في عقد
مؤتمره الثالث عشر .
وكما اسلفنا الذكر في كتاباتنا السابقة ,, فان الحزب الديمقراطي
الكوردستاني منذ تأسيسه عام 1946 على يد البارزاني الخالد الذي كان مؤمنا
جل الايمان بالتغير الموضوعي و التحديث الاني في صفوف الحزب بأعتباره
المنظر ومؤسس الفكرة الفلسفية التي نشأ عليها الحزب , حيث كان المرحوم اول
من دعى الى فكرة التغير في الافكار النمطية بعد ثورة ايلول عام 1961 حيث لا
ثوابت في الحزب غير القوانين والبرامج الاساسية التي يستند عليها مباديء
الحزب اما البقية فتتغير بتغير الظروف السياسية للمنطقة والاقليم وحسب حاجة
المجتمع المدني ونظام الدولة المؤسساتية التي يسعى الحزب الديمقراطي الى
ارساء دعائمه من الان .
نقطة مهمة اخرى تستحوذ على تفكير العديد من المراقبين للشأن الكوردي وهي
قضية الاهتمام الجوهري والفعلي بشريحتين اساسيتين تشكلان العمود الفقري
للحزب الديمقراطي و المجتمع الكوردستاني وهما طبقتي الشباب والمرأة اللتان
تشهدان تصاعدا واضحا في وتيرة انخراطهما في صفوف الحزب خاصة بعد مساواة
المراة بالرجل في حقوقها الادارية و السياسية و المهنية وهي نقطة الانطلاق
للحزب الديمقراطي الكوردستاني نحو اجراء تغيرات شاملة في المرحلة الحالية
وابان المؤتمر , فحضور القيادة السياسية المستمر بين هاتين الطبقتين
وجهودها المضنية للترقي بالمجتمع الكوردستاني الى اعلى المراتب من خلال دفع
الشباب الى التسلح بالعلم واكتساب المهارة والخبرة في الحياة السياسية
والادارية . جهود يشار اليها بالبنان ويجعلان القاصي والداني يشهدان على
مسيرة التطور والتجدد في الحزب وبالتالي تداعيات هذه المسيرة التقدمية على
المجتمع الكوردي بشكل خاص والعراقي بشكل عام حيث يقوم الحزب مقام النبع
الذي يرفد مؤسسات الحكومة بالكوادر القيادية القادرة على تحمل المسؤولية
المهنية وادارة دفة المجتمع المدني من خلال تخريجها للمثقفين
والدبلوماسيين وحتى عناصر تكنوقراطية تجد لها مكانأ واسعأ وفسحة فكرية و
مهنية رحبة بين صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يهدف الى ادامة
عجلة التطور المشهودة من خلال ضمه لكل الفئات العراقية الراغبة في الانتماء
اليها.
أذن فقد تعددت الاسباب التي جعلت الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي مر بكل
المراحل السابقة الذكر وخرج منها بخبرات و تجارب اقل ما يقال عنها انها
رفعت هامة الشعب الكوردي بين الامم و الشعوب وجعلتة يتناغم مع المجتمعات
المتقدمة ويسابق الزمن في نيل العلى .