رجب حاجی ئاکره یی

ره نگاو ره نگ

شيلان خانقاه

تتهامس الاوساط السياسية المتحضرة في شرقنا الاوسط حول أهمية اقليم كوردستان العراق في بقاءه سالمأ معافى من براثن الفتنة و الطائفية و الارهاب و تنحيه عن التفرقة العنصرية و الدينية و المذهبية و انتهاجه منهج التسامح الانساني الذي يعلو كل السمات . فالمجتمع الكوردستاني يسوده روح الوئام و التسامح بين كل مواطنيه مؤمنأ بما انزل في كتاب الله العزيز ( وجعلناكم شعوبأ و قبائل لتعارفوا ) .

فالكورد امة عانت الكثير من الويلات عبر التاريخ ومختلف الازمنة بداء من العهد الزرادشتي عند احتراقه بنار الدولة الساسانية و انتهاءً بالعصر السياسي و تمزيق الكيان الكوردي ابان الحروب مع الصفويين و العثمانيين و الحكومات المتعاقبة على قهر الكورد في العراق حتى عام 2003 عند تحرير البلاد من الحكم السابق. ان تاريخ الشعب الكوردي كان مظلماً وذلك نتيجة لسحق هذا الشعب و طحنه في رحايا العصور المتعاقبة و التي انتهت بحملات الابادة الجماعيه للكرد في العراق عند اقدام الحكومة العراقية بقصف مواطنيها بالغازات السامة وعمليات الانفال السيئة الصيت و التي راح ضحيتها ما يقارب ( 182.000) الف مواطن كوردي عراقي و حرق 4.500 قرية من اصل 5.000 قرية كانت موجودة على الخارطة العراقية و أصبحت في غياهب الزمان و ماذكرته في واقع الحال هو غيض من فيض ما جرى لابناء المسلمين الكورد اللذين انجبوا صلاح الدين محرر القدس و باني مجد الامة الاسلامية في عهد مابعد النبووة .

دارت الايام و توالت الاحداث و تحرر الكورد من حكم الظالمين و اسسوا اقليمأ دستوريا ضمن الدولة العراقية و دخلت مصاف الدول الكبرى في تجربتها الادارية و السياسية في حكم البلاد . واما اليوم فقد اصبح نهج مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان في ادراة البلاد محور فكر الساسة والرؤساء وملوك العالم حيث التالف والتسامح ونبذ كل مظاهر العنف البشري اصبحت من سمات المجتمع الكوردستاني المعاصر ولا يسعني هنا الا ان اتقدم بتوضيح الاسباب التي جعلت من كوردستان تتمتع بخصوصية قيادة عملية السلام الفريدة في هذا الوقت الحرج من عمر الدولة العراقية وجعلت البارزاني صمام الامان لحفظ الامن والاستقرار في العراق والشرق الاوسط :

1- مبادرة البارزاني لحل الازمة وتشكيل حكومة شراكة وطنية .
المبادرة التي اطلقها الرئيس مسعود البارزاني لجمع الاطياف العراقية , على مائدة واحدة والتحاور عراقيا لايجاد مخرج للازمة العراقية المتفاقمة وحقن الدماء في الشارع العراقي بسبب الفراغ السياسي والامني التي تشهدها الساحة والارهاب الذي اصبح كالسرطان الذي يتفشى في جسد المواطن وبات يفتك بالبشريةاصحبت مثار قلق المراقبين للشأن الدولي , وبرغم كل التحديات المطروحة على الطاولة العراقية من اختلاف في وجهات النظر التي تعمقت في شكل اخاديد وباتت تهدد بالانقسام السياسي على حساب حياة المواطن العراقي . فالخلافات الاخوية بين الكتل شيء لايخرج عن الاطر الطبيعية في المسار السياسي لكن الطامة الكبرى تكمن في بلد مثل العراق الذي بات كالكعكة التي يريد ان يتقاسمها الجميع ؟!

فمن منطلق الشعور بالمسؤولية الانسانية قبل السياسية بادر الرئيس البارزاني بجمع الاخوة والتباحث في الشأن العراقي في اربيل عاصمة كوردستان وعلى ارض عراقية وتحت مظلة الهوية العراقية وسرعان ما رحبت دول عديدة كتركيا وايران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بهذه المبادرة وقد تقدمت المملكة العربية السعودية ببيان رسمي وعلى لسان وزير خارجيتها يثمن فيه مبادرة البارزاني لكونها ايذان باستقرار العراق وتشكيل حكومة شراكة وطنية وردا على ذلك تقدمت القيادة السياسية الكردية بالشكر والامتنان لمبادرة خادم الحرمين الشريفين جلاله الملك عبد الله بن عبد العزيز لما تتمتع به المملكة العربية السعودية من مركز ثقل سياسي في العالم العربي وكونهامن اوائل الدول التي بادرت الى أعادة العلاقات مع كوردستان عن طريق دعوة الرئيس البارزاني اليهافي مستهل العام الجاري . وبذا تكون مبادرة البارزاني بمثابة خارطة الطريق لحل الازمة العراقية .

2- قضية المسيحيين في العراق
من البداهة ان الاسلام السياسي تتصاعد تياراته باطيافه المتفاوتة وهيمنته على مسرح الحراك السياسي في العراق ودول عربية اخرى ومحاولة التنظيمات الجهادية المتطرفة من زعزعة الامن والاستقرار في العراق عبر العبث بالمعتقدات الدينية والمذاهب والطوائف والتفريق بين الدماء البشرية واستحلال دم الانسانية وماحدث في بغداد قبل عدة ايام عند الهجوم على كنيسة سيدة النجاة التي بات على اثرها مسيحيو العراق يهابون النوم حتى في بيوتهم , في اليوم ذاته كان المسيحيون في كوردستان يحيون اعراس جماعية لطائفتهم التي تنعم بالرخاء والسلام والعيش الرغيد في كل انحاء الاقليم حيث المواطنة المتساوية هي القاعدة العادية والوحيدة المقبولة للتعامل بين الناس في المجتمع الكوردستاني . فلا فرق بين عربي و اعجمي الا بالتقوى وهو السبب الذي دفع بغالبية مسيحي العراق للهجرة الى اقليم كوردستان بعد عام 2003 و الاستقرار فيها .

3- موقف الرئيس البارزاني من القضية الكوردية في تركيا .
يشكل الكورد نسبة لابأس بها من مجموع الشعب في الدولة التركية و تحديدأ في الولايات الجنوبية التي تعتبر مناطق كوردية بحتة حيث تتجاوز الكثافة السكانية فيها عشرات الملايين من الكورد و برغم ذلك و بحسب ماجاء في دستور عام 1961 حول مسألة الانقسام العرقي فأن كل مواطن في الدولة التركية هو تركي و انطلاقأ من حق الانسان في التمتع بحقوقه المدنية و السياسية ظهرت حركات المقاومة الكوردية في تركيا مطالبة بحق الكورد في الانتماء القومي وابرزها حركة حزب العمال الكوردستاني الذي يعتبر في صراع و صدام دائم مع الدولة التركية و لم يكن الرئيس البرزاني بمنأى عن تطور الاحداث الاقليمية التي تعتبر جزاءً من السياسة الكوردستانية التي ينتهجها البرزاني و حزبه ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) و انطلاقأ من حنكته السياسية بمحوريه العسكري و السلمي و حرصأمنه على حقن الدماء الكوردية و التركية و البحث عن بدائل للحرب ضمن خارطة الطريق التي رسمها لاقليم كوردستان, اكد البرزاني اهمية الحل السلمي للقضية الكوردية في تركيا و حثه لجمع الاطراف على نبذ العنف وعدم جدواه في نهاية الامر مؤكدا ان النضال الديمقراطي و السياسي و البرلماني هي الحلول المثالية لعرض المطالب وكسب التعاطف , وبرغم اعلان الاتحاد الاوربي للقضية الكوردية كقضية دولية لها تأثيرعلى الدول الاوربية و برغم تدخل مؤسساتها المدنية لعلاج القضية الكوردية انطلاقأ من مبداء حقوق الانسان لكن جميع المساعي باتت بالفشل واصبح الكورد لا يعولون على الاتحاد الاوربي ومن هنا جاءت مبادرة البارزاني ليكون الفيصل في انهاء التوتر الاقليمي.

4- اعادة العلاقات العربية _ الكوردية الراكدة
يعتبر العرب و الكورد من اقدم الشعوب المتجاورة في المنطقة و اصحاب تاريخ مشترك منذو قرون يستند الى التمازج الحضاري و التعايش و التعاون و التواصل بدءأ من القائد صلاح الدين الأيوبي مروراً بالحقبة النضالية للشعب الكوردي و وصولأ الى مرحلة الدبلوماسية لاقليم كوردستان في الانفتاح السياسي و الاقتصادي على العالم العربي بحكم الاشتراك في الدين و التاريخ و الجغرافية .

فمن منطلق ايمان القيادة السياسية الكوردية بالتأخي القومي بين العرب و الكورد و ضرورة تهديم جدار الفصل العنصري بين امتين جارتين ,, شرع البارزاني بفتح جميع القناطر التي نخرعبابها الصدأ و التي من شأنها اعادة المياه الى مجاريها بين الكورد و العرب عبر دعوتهم لزيارة كوردستان واستثمار روؤس الاموال العربية في هذه البقعة الامنة التي تشهد تصاعدا واضحًأ في وتيرة الاستثمارات العالمية بعد نجاح الخطة الامنية واجهزتها بقيادة مسرور البارزاني الذي اصبح بدوره رمز السلام وبصيص الامل للحياة بعيدا عن الارهاب لكونه يترأس جهاز حماية امن الاقليم وصاحب النقلة النوعية في نشر الامن والاستقرار والسلام في منطقة تثور تحتها براكين الارهاب على مدار الساعة , وبذا تكون الدول العربية تحمل باكورة الاستثمار العالمي في كوردستان. هذه السياسة التي نجح مسعود البارزاني في ارساء دعائمها من خلال عولمة كوردستان عبر ربطها بشبكة الاقتصاد والتجارة والاستثمار وكذلك التعاون السياسي والدبلوماسي والتي تمخضت نتائجها بفتح قنصليات وممثليات دبلوماسية ولأول مرة في اربيل عاصمة الاقليم أي بمعنى وصول الطرفين العربي والكوردي الى مرحلة متقدمة من الدبلوماسية الدولية ,, ومازيارة الرئيس الفلسطيني وحاكم امارة رأس الخيمة في دولة الامارات العربية المتحدة وغيرهم من المسؤولين العرب اصحاب المقام الرفيع لكوردستان خير دليل على نجاح العملية الانتقائية للبرزاني وانفتاحه على المحيط العربي داحضا بذلك ماكان يثار من مهاترات اعلامية حول عنصريته القومية واتهام عدة جهات له بتفريق الوحدة العراقية وتمزيق الكيان العراقي .

اذن في مجمل ما اوردناه من حقائق تأريخيةو احداث انية سواء كانت معلنة عبر وسائل الاعلام أو مخفية خلف الابواب المغلقة وفي دهاليز وكواليس السياسة العربية الكوردية والكوردية الدولية وبما يتفق والمصلحة العامة .... يظهر جليأ أن الكوفية الحمراء لا تحمل في طياتها الاحمائم السلام لتطلقها في سماء الانسانية دون ان تعرف الانسانية لها حدودا والكوفية الحمراء لا تعني التفرقة والنرجسية بــل تعني المحبة والسلام والوئام وشعارها ( الانسانية فوق السياسة والدين والمطالب الدنيوية ) و لكن بدون ادنى مساومة ولو للحظة واحدة على انتماء ذو الكوفية الحمراء القومي للامة الكوردية وبذا يكون مسعود البارزاني قد دخل التاريخ من اوسع ابوابه واستحق جائزة السلام والاخوة البشرية .

+ نۆسراوه‌ له‌  9 Nov 2010کات ژمێر 11 AM  له‌ لایه‌ن رجب  |